عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
260
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( تَسْتَكْثِرُ ) * بمعنى تجده كثيرا وبالنصب على إضمار أن ، وقد قرئ بها وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بحذفها وإبطال عملها ، كما روي : احضر الوغى . بالرفع . * ( وَلِرَبِّكَ ) * لوجهه أو أمره . * ( فَاصْبِرْ ) * فاستعمل الصبر ، أو فاصبر على مشاق التكاليف وأذى المشركين . فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 ) * ( فَإِذا نُقِرَ ) * نفخ . * ( فِي النَّاقُورِ ) * في الصور فاعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو سبب الصوت ، والفاء للسببية كأنه قال : اصبر على زمان صعب تلقى فيه عاقبة صبرك وأعداؤك عاقبة ضرهم ، و « إذا » ظرف لما دل عليه قوله : * ( فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ) * * ( عَلَى الْكافِرِينَ ) * لأن معناه عسر الأمر على الكافرين ، وذلك إشارة إلى وقت النقر ، وهو مبتدأ خبره * ( يَوْمٌ عَسِيرٌ ) * و * ( يَوْمَئِذٍ ) * بدل أو ظرف لخبره إذ التقدير : فذلك الوقت وقت وقوع * ( يَوْمٌ عَسِيرٌ ) * . * ( غَيْرُ يَسِيرٍ ) * تأكيد بمنع أن يكون عسيرا عليهم من وجه دون وجه ويشعر بيسره على المؤمنين . ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وجَعَلْتُ لَه مالاً مَمْدُوداً ( 12 ) وبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) * ( ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) * نزلت في الوليد بن المغيرة ، و * ( وَحِيداً ) * حال من الياء أي ذرني وحدي معه فإني أكفيكه ، أو من التاء أي ومن خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد ، أو من العائد المحذوف أي من خلقته فريدا لا مال له ولا ولد ، أو ذم فإنه كان ملقبا به فسماه اللَّه به تهكما ، أو إرادة أنه وحيد ولكن في الشرارة أو عن أبيه فإنه كان زنيما . * ( وَجَعَلْتُ لَه مالاً مَمْدُوداً ) * مبسوطا كثيرا أو ممدا بالنماء ، وكان له الزرع والضرع والتجارة . * ( وَبَنِينَ شُهُوداً ) * حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته ، ولا يحتاج إلى أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه ، أو في المحافل والأندية لوجاهتهم واعتبارهم . قيل كان له عشرة بنين أو أكثر كلهم رجال ، فأسلم منهم ثلاثة خالد وعمارة وهشام . ومَهَّدْتُ لَه تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) * ( وَمَهَّدْتُ لَه تَمْهِيداً ) * وبسطت له الرياسة والجاه العريض حتى لقب ريحانة قريش والوحيد أي باستحقاقه الرياسة والتقدم . * ( ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ) * على ما أوتيه وهو استبعاد لطمعه إما لأنه لا مزيد على ما أوتي ، أو لأنه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم ومعاندة المنعم ولذلك قال : كَلَّا إِنَّه كانَ لآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُه صَعُوداً ( 17 ) * ( كَلَّا إِنَّه كانَ لآياتِنا عَنِيداً ) * فإنه ردع له عن الطمع وتعليل للردع على سبيل الاستئناف بمعاندة آيات المنعم المناسبة لإزالة النعمة المانعة عن الزيادة ، قيل : ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله حتى هلك . * ( سَأُرْهِقُه صَعُوداً ) * سأغشيه عقبة شاقة المصعد ، وهو مثل لما يلقى من الشدائد . وعنه عليه الصلاة والسلام « الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي فيه كذلك أبدا » . إِنَّه فَكَّرَ وقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) .